مؤسسة آل البيت ( ع )
100
مجلة تراثنا
بالمسجد النبوي الشريف دون سائر المساجد حتى يرتفع الحرج بتشريع الجمع فيه ؟ ! وأي تعلق لفضل البقعة بالجمع ؟ ! ولو كان كذلك لكان المسجد الحرام أولى بذلك ! ورده العلامة المحقق الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الحسني الغماري المغربي من وجه آخر فقال ( 62 ) : يكفي في إبطاله أن دعوى الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ، وأن مثل هذه الدعوى لا يعجز عنها أحد في كل شئ أراد نفيه من أنواع التشريعات ، فأي فرق بين ادعاء الخصوصية في الجمع بين الصلاتين وادعائها في الجماعة مثلا ، وأنها خاصة بمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفضله ؟ ! وكذلك في الجمعة وأنها خاصة بمسجده وبزمانه واستماع خطبته وكلامه ؟ ! وما عدا مسجده وزمانه فلا تشرع جمعة ولا جماعة ، وهكذا سائر أفعاله التي قام الدليل على وجوب التأسي به فيها أو استحبابه ، ولأنه يجوز ادعاء الخصوصية به أو بمكانه أو زمانه إلا بدليل يدل على ذلك ، فيكف وقد جمع بعرفة ، ومزدلفة ، ومنى ، وتبوك ، وكثير من البقاع في أسفاره وغزواته ؟ ! وجمع بعده أصحابه في أسفارهم وأوقات ضروراتهم ، فهو دليل قاطع على بطلان هذا التأويل . انتهى . السابع : أن الجمع المذكور صوري ! وهو الذي اعتمده الحنفية في تأويل أحاديث الجمع ، وما إليه بعض أهل العلم ممن سواهم ( 63 ) . وقد أبطله المحقق ابن الصديق في رسالته ( إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين في الحضر ) من عشرين وجها ، فراجع إن شئت .
--> ( 62 ) إزالة الخطر : 111 . ( 63 ) ونصره الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) بما فيه تكلف وتعسف يتحاشى عن مثله أهل العلم على قاعدته في نصر مذهب أبي حنيفة ، وأختار هذه القول أيضا ابن الماجشون والمازري وعياض والقرطبي وإمام الحرمين وابن سيد الناس والحافظ في الفتح مع اعترافه بضعف دليله ومسنده كما في ( إزالة الخطر ) : 91 .